عمر فروخ
144
تاريخ الأدب العربي
أشجع السلميّ 1 - [ ترجمة الأديب ] كان عمرو السلمي والد أشجع ذا مال من أهل البصرة فعلق امرأة من أهل اليمامة فتزوّجها وذهب معها ليعيشا في اليمامة ؛ وفي اليمامة ولد أشجع . ثم مات عمرو فانتقلت أم أشجع بابنها إلى البصرة ليعيشا في مال عمرو . وتوفّيت أم أشجع وشيكا في البصرة فنشأ أشجع يتيما ، ولكن استطاع أن يتأدّب على نفر من أعلام البصرة . وأراد أشجع أن يتكسب بالشعر فاتّصل ، أول ما اتصل ( غ 17 : 40 ) ، بجعفر بن المنصور حينما كان واليا على البصرة ، في الأغلب ، في أيام الرشيد . ثم وفد أشجع إلى الرقّة ، حيث كان الرشيد يقضي الصيف ، واتصل بجعفر البرمكيّ ، فوصله جعفر بالرشيد فأصبح من مدّاح الرشيد وندمانه . غير أنه انقطع إلى جعفر خاصة فولّاه جعفر عملا ( في الدولة ) . ولكن يبدو أن أشجع كان شديدا على الناس فتظلّموا منه فصرفه جعفر عن ذلك العمل . ولم يستقرّ أشجع في بغداد ، بل كان يتردد بينها وبين البصرة . وفي الأغاني ( 17 : 36 ) أنّ أشجع مدح جعفرا لما تولّى خراسان ؛ ونحن نعلم أن جعفرا تولى خراسان عشرين يوما من أيام سنة 180 ه ( 796 م ) ثم كانت نكبة البرامكة . وفي سنة 192 ه ( 806 م ) غزا هارون الرشيد بلاد الروم واستولى على هرقلة وطوانة وفرض على الإمبراطور نقفور الأول غرامة باهظة ثم عاد إلى قصره في الرقة . في هذه الأثناء وفد أشجع على الرقّة ومدح الرشيد . وفي العام التالي توفّي الرشيد ( جمادى الثانية 193 ه ، آذار - مارس 809 م ) فرثاه أشجع . وكانت وفاة أشجع السلمي بين وفاة أخيه أحمد ووفاة أخيه يزيد ( غ 17 : 51 ) ، ربما سنة 195 ه ( 811 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان أشجع السلمي من الفحول ظريفا سائر الشعر . وشعره جيّد يجري في اللفظ الجزل والتركيب المتين . وهو صاحب بديهة ولا يطيل . ولكنّه كان أحيانا يخلي : أي ربّما مرّت له أبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع ( العمدة 1 : 179 ، 255 ) في معناه أو في لفظه ( أخبار البحتري 172 - 173 ؛ الموشّح 295 ) . أمّا فنونه فهي المديح والرثاء والعتاب والهجاء